سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
947
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
الشيخ عبد السلام : إذا كان كذلك فاذكر لنا نموذجا ، حتى نعرف ! قلت : الشواهد لقولي كثيرة ، ولكنّ الوقت لا يسمح أن اذكرها ، وإنّما أذكر نموذجا واحدا وهو حكم اتّفق عليه الجمهور ، ومستند إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله وقد عمل به المسلمون والصحابة وكان شائعا بينهم ، إلّا أن الخليفة الثاني حرّمه ومنع المسلمين من العمل به ، وهو الزواج المنقطع ، والنكاح الموقّت . فقد ذكر المحدّثون والفقهاء وأصحاب التاريخ والسّير : أنّ الزواج الموقّت كان جاريا من عهد النبي صلى اللّه عليه وآله يعمل به المسلمون في عهد أبي بكر أيضا ، وكذلك معمول به في شطر من خلافة عمر ، ولكنّه رأى بعد ذلك تحريمه ، ومنع المسلمين من العمل به ، فصعد المنبر وأعلن فقال [ متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنا أحرّمهما وأعاقب عليهما . ] فجاء حكم عمر ناسخا لحكم اللّه ورسوله إلى يومنا هذا ، بحيث نرى حتى بعض أهل العلم من العامّة يتهجّمون على الشيعة في كتبهم ويفترون عليهم بأنّهم أهل البدع والضلال ويستشهدون لصدق كلامهم ، بأنّ الشيعة يلتزمون بالزواج الموقّت ويجيزونه ويبيحونه . فالافتراء على أبي طالب عليه السّلام ، واتهامه بالكفر ، وقذفه بالشرك ، وتغيير واقعه في التاريخ ، وتبديل حقيقته بين كثير من الناس ، مثلكم أنتم وأمثالكم ، لم يكن بأعجب ولا أصعب ، من تغيير حكم اللّه وتبديل سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، والأمر الذي عمل به أكثر الصحابة وذكر اللّه في كتابه بالصراحة ، وإذا به ينقلب حراما بحكم عمر بن الخطاب ، ويعيّن لفعله عقابا وعذابا صارما . والناس يقبلون منه التغيير ويمتنعون بحكمه من حكم اللّه